طالب خان
97
مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )
والحق ان القتال في سوح الجهاد بالرغم من صعوبته ، وبالرغم من خطورته التي تحدق بالانسان من كل جانب حتى أنه قد يترقب في كل لحظة أن تفارق روحه جسده ، إلّا ان جهاد النفس يبقى هو الأصعب والأخطر . كيف ؟ لا يختلف اثنان في أن تشخيص العدو لأجل أخذ الحذر منه ، ومن ثم محاربته لا يتطلب جهدا كبيرا ، لأن اراءه ومواقفه وأفعاله ، هي التي تحكي مدى عداوته ، ناهيك عن وقوفه علانية في الجبهة المضادة . بينما نفس الإنسان هي أعدى أعدائه ، ولكنها مخبأة تحت ركام الشهوات والرغبات . . لذا ليس من السهل أن يشخص الإنسان عدوه هذا . وذلك لأن النفس قد تظهر للإنسان بزي الصلاح وسربال العباد ، وبذلك لا يستطيع الإنسان أن يميز بين الصلاح والفساد ، وبين الحق والباطل ، وبين الحلال والحرام . . وعلى أثر ذلك قد يسير الإنسان في طريق الباطل وهو يظن أنه لم يخرج عن جادة الحق ، وقد يرتكب الحرام وهو يظن أنه لا يزال يتمتاع بالحلال ، وقد يعمل الخبائث وهو يظن أنه يحسن صنعا . . لذا تجد الكثير من الناس يصعب عليه أن تخضع أهواء نفسه لعقله ، وان يجعل رغباته وشهواته رهن إرادته وتصميمه . . ونتيجة ذلك يسقط صريعا تحت سنابك خيل النفس ، لأنه لم يوفق لتشخيص عدوه . بالإضافة إلى ذلك ، ان جهاد العدو مهما كبر ، إلّا أنه يبقى محدود بساحة المعركة وبزمان المعركة ، ولكن جهاد النفس لا تحده حدود جغرافية ، ولا تطوقه ساعات زمنية ، وانما هو مسيرة ممتدة على طول عمر الإنسان . وعلى هذا ، فلربما يمكن لأي إنسان أن يصبر على القتال ، لأنه يعي مسبقا ان القتال هذا لا بدّ له من ساعة نهاية ، ولكن ليس من اليسير أن يصبر الإنسان طول حياته في مواصلة جهاد نفسه بلا ملل ولا كلل .